المحقق البحراني

262

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

وأوّل ما فيهما ( 1 ) : أنه لا قائل بهما على ظاهرهما ، لأن ظاهرهما المنع من عطيّة الوالد لولده في المرض مطلقا ، زاد على الثلث أم لم يزد ، بل بلغ الثلث أم لم يبلغ ، والحمل على معنى أنه لا يصلح من الأصل بل من الثلث وإن كان صحيحا في حدّ ذاته إلَّا إنه بعيد من سياق الخبر ؛ إذ لا تعرّض في شيء منهما للأصل والثلث ، وإنّما السؤال عن العطيّة بقول مطلق ، فأجاب بأنه في حال الصحّة يفعل ما يشاء ، وأمّا في حال المرض فليس له ذلك . الثاني : أنهما أخصّ من المدّعى ، فلا ينهضان حجة على العموم . الثالث : احتمال حمل العطية على الوصيّة ، ولعلَّه أقرب ( 2 ) في المقام ؛ ليحصل به الجمع بين أخبار الطرفين . وأمّا الحمل على تخصيص المنع من العطيّة في المرض بالوارث - كما جنح إليه المحدّث الكاشاني في ( الوافي ) قال : ( وسرّه ( 3 ) ما ذكره في ( التهذيبين ) ( 4 ) من الإيحاش ، فإن فعل حسب من الثلث ، كما تدلّ عليه الأخبار ) ( 5 ) انتهى - ففيه : أولا : أن إثبات حكم كلَّي بورود ذلك في جزئي خاصّ - سيّما مع عدم الصراحة كما أشرنا إليه - لا يخلو من الإشكال . وثانيا : أنه إذا كان متى فعل صحّ وحسب من الثلث فأيّ ( 6 ) اختصاص للمنع بالوارث ؛ إذ الاحتساب من الثلث ممّا لا نزاع فيه ، لوارث كان أو لأجنبيّ ، فلا يظهر لمنع الوارث هنا وجه .

--> ( 1 ) من " ع " ، وفي النسختين : فيها . ( 2 ) في " ح " : الأقرب . ( 3 ) في " ح " : قدّس سرّه . ( 4 ) تهذيب الأحكام 9 : 201 / 800 ، الاستبصار 4 : 127 / 481 . ( 5 ) الوافي 24 : 109 . ( 6 ) سقط في " ح " .